إظهار الرسائل ذات التسميات فلسفة. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات فلسفة. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 27 أبريل 2017
الواجب
الواجب
تقدیم
یعتبر مفھوم الواجب قطب رحى الفلسفة الأخلاقیة ، إذ یشكل إحدى المقولات الأساسیة التي انبنى علیھا التفكیر الفلسفي في الشق الأخلاقي إلى جانب قیم أخرى كالسعادة و الحریة... والحدیث عن الواجب باعتباره أحد ھذه القیم
یدفعنا للتساؤل:ما ھو الواجب ؟وما ھو الأساس الذي یقوم علیھ؟ھل یقوم على الالتزام الداخلي المؤسس على الوازع الأخلاقي؟أم أنھ یقوم على سلطة الإكراه والإلزام الخارجي بغض النظر عن مصدره وطبیعتھ؟وإذا كان الواجب یقوم على الالتزام الداخلي ألا یقتضي ذلك ضرورة وجود وعي أخلاقي من شأنھ أن یشكل الأساس الذي یقوم علیھ
الواجب إلى جانب أسس أخرى كالقوانین الوضعیة؟وعندما نتحدث عن الواجب ،ألا یحق لنا أیضا أن نتساءل :ھل الواجب ھو واجب تجاه الذات أم تجاه الآخرین؟
المحور الأول: الواجب و الإكراه
الحدیث عن مفھوم الواجب یجرنا للتساؤل عما إذا كان إلزاما أم التزاما ؟بمعنى آخر ھل ما نقدمھ من واجب ھو صادر عن رضى وطیب خاطر؟أم لأننا أرغمنا علیھ؟ یذھب كانط إلى اعتبار الواجب ھو القیام بالفعل احتراما للقانون القانون الذاتي الأخلاقي القائم على الخیرالأسمى، والمؤسس على العقل والإرادة وعلى ھذا النحو یكون المرجع الأساسي الذي یجب أن ینطلق منھ الجمیع ھو العقل لأنھ كوني بالنسبة للجمیع. والحكم الأخلاقي إذ یصدر عن الإرادة الخیرة الحرة التي مصدرھا العقل ھي الأخرى فھو أیضا یمكن توصیفھ بالكوني.
اھتجس كانط بھاجس الكونیة وھو یبني فلسفتھ النقدیة بشكل عام. لذلك وضع قوانین تتسع رقعتھا لتشمل الإنسان كمفھوم، أي الإنسان في صیغتھ المطلقة، مركزا على العقل والإرادة لطابعھما الكوني والمشترك. فالعقل العملي إلى جانب الإرادة ھما المشرعین لمفھوم الواجب، الذي ھو إكراه، من حیث ھو فعل خاضع للعقل، وللحریة، لأن
مصدره الإرادة.
في حین یرى ھیجل أن الأطروحة الكانطیة مجرد نزعة صوریة تفتقر إلى التجلي والتجسد في الواقع. فالواجب مع ھیجل ذو طابع مؤسساتي وغایتھ ھي إقامة الدولة القویة التي یبتدئ بناء صرحھا من الفرد الذي ینصھر في الكل، بلغة صاحب الفینومنولوجیا " یجب على الفرد الذي یؤدي واجبھ أن یحقق مصلحتھ الشخصیة أو إشباعھ وأن
یتحول الشأن العام إلى شأن خاص بفعل وضعیتھ داخل الدولة. فان دل ھذا فإنما یدل على أن المصلحة الخاصة تنصھر ضمن المصلحة العامة بحیث یضمن الفرد حمایتھا. "فالفرد یقول ھیجل الخاضع للواجبات سیجد في تحقیقھا حمایتھ لشخصھ ولملكیتھ باعتباره مواطنا، وتقدیرا لمنفعتھ وإشباعا لماھیتھ الجوھریة، واعتزازا بكونھ عضوا في ھذا الكل؛ وبذلك یغدو الواجب مرتبطا بالدولة لا بالذات في وجودھا الخالص.
وعلى النقیض من ذلك یرى غویو أن الفعل الأخلاقي لا یجب أن یصدر عن إلزام و لا عن خوف من أي جزاء أو عقاب. إنما یكون ھو فعلا تأسیسیا لمسار الحیاة الذي لا ینتھي، و لغایات حددتھا الطبیعة الإنسانیة بوصفھا فاعلیة مطلقة نحو الحیاة. لكن الواجب الأخلاقي من وجھة النظر الطبیعیة ھاتھ التي لیس فیھا شيء غیبي، یرتد إلى القانون الطبیعي الشامل ، فمصدره ھو الشعور الفیاض "بأننا عشنا و أننا أدینا مھمتنا ... و سوف تستمر الحیاة بعدنا، من دوننا، و لكن لعل لنا بعض الفضل في ھذا الاستمرار". و المنحى نفسھ یتخذه نیتشھ حین یؤسس الأخلاق على مبدأ الحیاة بوصفھا اندفاع خلاق محض. إذ الفعل الأخلاقي عند نیتشھ ما یخدم الحیاة ویزید من قوتھا و لیس ما یضعف الحیاة و یزید من محدودیتھا. ھكذا ھو الخیر و الشر عند نیتشھ.
المحور الثاني: الوعي الأخلاقي
یعتبر مفھوم الوعي الأخلاقي مفھوما مركزیا في الفلسفات الأخلاقیة .فما ھو الأساس الذي یقوم علیھ ھذاالوعي؟ یرى روسو أن الوعي الأخلاقي إحساس داخلي موطنھ وجداننا فنحن نحسھ قبل معرفتھ ،وھو الذي یساعدنا على التمییز بین الخیر والشر ،والحسن والقبیح،وھي إحساسات طبیعیة وفطریة یسعى الإنسان من خلالھا إلى تفادي
ما یلحق الأذى بھ وبالآخرین،ویمیل إلى ما یعود علیھ وعلى الآخرین بالنفع.الأمر الذي یقوي لدیھ الوعي الأخلاقي فیجعلھ متمیز عن باقي الكائنات الحیوانیة الأخرى.
أما ھیجل فانع یعتبر الوعي الأخلاقي ھو الربط بین الواجب والمبادئ الأخلاقیة.وفي ھذا الإطار یمیز ھیجل بین الواجب بمعناه القانوني والواجب بمعناه الأخلاقي ،فإذا كان النوع الأول من الواجب یعتبر نموذجیا،فان النوع الثاني یفتقر إلى الطابع النموذجي،وذلك لقیامھ على الإرادة الذاتیة.لكن ،سرعان ما سیعكس ھیجل ھذا الحكم ،عندما سیعتبر
الواجب القانوني واجبا یفتقر إلى الاستعداد الفكري،على عكس الواجب الأخلاقي الذي یستدعي ذلك الاستعداد،ویقتضي أن یكون مطابقا للحق في ذاتھ.وعلى ھذا النحو یصبح للواجب الأخلاقي قیمة باعتباره وعیا ذاتیا ولیس إلزاما خارجیا.
وفي مقابل ھذین التصورین ،یذھب نیتشھ إلى رفض كل التزام أخلاقي ، سواء من الناحیة المبدئیة أو من ناحیة ادعائنا القدرة على تعمیمھ على جمیع الذوات.إن اعتبار الالتزام الأخلاقي أساسیا للفعل الأخلاقي ،ھو في نظره ھو جھل بالذات وسوء فھم لھا، وخصوصا عندما تدعي تلك الذات إمكانیة تعمیمھ على كل الذوات الأخرى. وكبدیل لھذا الالتزام، یشدد نیتشھ على الأنانیة الذاتیة، بما تعنیھ من ھناء وخنوع وتواضع، باعتبارھا أساسا للسلوك الإنساني عوض ذلك الالتزام الأخلاقي الزائف.
المحور الثالث: الواجب و المجتمع
ماھي الصلة التي یمكن إقامتھا بین الواجب والمجتمع ؟ وكیف تتحدد واجبات الفرد تجاه المجتمع والآخرین؟ یرى دوركھایم بأن المجتمع یشكل سلطة معنویة تتحكم في وجدان الأفراد، و یكون نظرتھم لمختلف أنماط السلوك داخلھ، و من ثمة فالمجتمع یمارس نوعا من القھر و الجبر على الأفراد إذ ھو الذي یرسم لھم معالم الامتثالللواجب الأخلاقي و النظم الأخلاقیة عموما، و لما كانت الحال كذلك لأن الأفراد یُسلب منھم الوعي بالفعل الأخلاقي،لأنھ لم یكن نابعا من إرادة حرة و واعیة و إنما عن ضمیر و وعي جمعیین ھما المتحكمان في سلوكیات الأفراد. وبالتالي فالمجتمع سلطة إلزامیة "و التي یجب أن نخضع لھا لأنھا تحكمنا و تربطنا بغایات تتجاوزنا.و من ثمة فالمجتمع یتعالى على الإرادات الفردیة، و یفرض السلوكیات التي یجب أن یكون بما فیھا السلوكیات
الأخلاقیة لأن المجتمع "قوة أخلاقیة كبیرة. فیحقق الأفراد غایة المجتمع لا غایة ذواتھم و الإنصات لصوتھ الآمرلأن "تلك المشاعر التي تملي علینا سلوكنا بلھجة آمرة صارمة و ضمیرنا الأخلاقي لم ینتج إلا عن المجتمع و لایعبر إلا عنھ.
أما ماكس فیبر فینصرف في حدیثھ عن الواجب الأخلاقي و الأخلاق عموما إلى القول بأن الأخلاق في مجملھا تنقسم إلى نمطین اثنین: نمط أول موسوم بأخلاق الاقتناع ذات المظھر المثالي و المتعالي التي یكون فیھا الفرد غیر متحمل لأیة مسؤولیة، و إنما ھي مركونة إلى المؤثرات و العوامل الخارجیة التي لا یتدخل فیھا الفرد، و إنما تطرح
فیھ بتأثیر الأبعاد الدینیة، بما ھي صوت متعال یصدر أوامره، حیث إن " أخلاقیة الاقتناع لن ترجع المسؤولیة إلى الفاعل، بل إلى العالم المحیط و إلى حماقة البشر و إلى مشیئة لله الذي خلق الناس على بھذه الصورة.
و نمط ثان من الأخلاق ھو ما أطلق علیھ أخلاق المسؤولیة، التي تصدر من الذات الفردیة و تتأسس على الوعي الفردي الحر، إذ "نحن مسئولون عن النتائج التي تمكن توقعھا لأفعالنا"، و لا ترجع المسؤولیة إلى بعد خارجي قسري، لا علاقة لھذه الأخلاق بالقدر أو بالحظ.
لكن جون راولز صاحب نظریة العدالة في الفكر السیاسي المعاصر، فیذھب الى أن الواجب الأخلاقي باعتباره نمطا من التضامن الذي یبنیھ و یؤسسھ الجیل السابق للجیل اللاحق، حتى یستطیع الجیل الأول أن یوفر كل إمكانیات العیش الرغید و المریح. فكل جیل یتحمل على كاھلھ مسؤولیة تأمین المستقبل الذي لا یجعل الجیل اللاحق
في حالة من الضیاع و التشتت.و كثیرة ھي المناحي التي ینبثق منھا ھذا الواجب الأخلاقي بما ھو تضامن بین الأجیال ، و ھذا التضامن ھوخدمة للمجتمع عموما و تقسیم الثروات بشكل عادل.
خاتمة
انطلاقا مما سبق التطرق إلیھ من مواقف نجد أن الواجب الأخلاقي مفھوم یتراوح بین عدة أنظار و مواقف متباینة لا تتعارض أكثر مما تكون صورة بانورامیة حولھ، فمنھم من جعل من الواجب إرادة حرة و مطلقة في مقابل رأي معاكس إذ یرى النقیض، حیث جعل من الواجب الأخلاقي جزءا لا یجتزئ عن سلطة من السلط إما نفسیة أو
دینیة أو غیر ذلك...
النظریة و التجریب
النظریة و التجریب
التجربة و التجریب:
الإشكال:
ھل للتجربة دور في بناء النظریة العلمیة ؟من خلال مجموعة من الأمثلة دور التجربة العلمیة CUVILLIER أطروحة النص : یؤكدأو التجربة في تأسیس النظریة العلمیة حیث ینطلق العالم من ملاحظة الظواهر الطبیعیة الفیزیائیة لیضع فرضیات یخضعها إلى التجریب للتأكد من مدى صلاحیتها و صحتها لیخلص إلى قوانین علمیة یعممها على جمیع الظواهر المتشابهة و بذلك فالتجربة العلمیة هي منطلق النظریة و منتهاها ، لكن ما هو الفرق بین التجربة بصفة عامة و التجربة العلمیة.
جواب:
یؤكد كوبري بین مفهوم التجربة بصفة عامة باعتبارها مجموع التعلمات و الخبر ا ت
التي یكتسبها الفرد من الحیاة و تتمیز بالعمومیة و النفعیة و الذاتیة و المباشرة و یخضع
لملاحظة عامة غیر دقیقة عفویة و یعتبرها عائقا أمام العالم في رفض الأدیان و بین
التجریب و التجربة العلمیة التي هي إعادة بناء ظاهرة معینة وفق شروط محددة یصنعها
العالم ذاخل مجال مختبر في زمان و مكان محدد متحكم فیه یتیح للعالم م ا رقبة الظاهرة
بشكل دقیق و تسجیل ملاحظته خلال مسارها انطلاقا من توجیه عقلي محدد علمي .
فما هي إذن أهم الخطوات للمنهج التجریبي؟
نص : روني طوم:
الإشكال الذي یجیب عنه النص:ما هي الخطوات الإج ا رئیة للمنهج التجریبي و ما هي
شروط الواقعة التجریبیة كي تكون واقعة علمیة؟
أطروحة النص:
یعترض في البدایة روني طوم على المنهج التجریبي في صورته الكلاسیكیة
الدیكارتیة ،و یقر بوجود وقائع أو ممارسة تجریبیة تتطلب مجموعة من الإج را ءات كي تكونعلمیة و هي :
-عزل الظاهرة المدروسة عن مجالها الطبیعي و إعادة بنائها داخل مجال مختبري قد یكون واقعیا أو خیالیا.
-إخضاع هذه الظاهرة للإختبار التجریبي بحیث تكون تحت م ا رقبة العالم .
-إحداث اختلال عن الظاهرة المدروسة وفق مصادر موجهة بعنایة .
-تسجیل وتدوین استجابات الظاهرة المدروسة لهذا الخلل بواسطة أجهزة دقیقة، و لكي تكون الواقعة التجریبیة علمیة لابد من توفر شرطین اساسیین:
-قابلیتها لإعادة بنائها و تك ا ررها في مجالات زمكانیة مختلفة.
-أن تجیب هذه الواقعة التجریبیة عن حاجات إنسانیة نظریا أو تطبیقیا.
استنتاج:
قد قدم مجموعة من الأمثلة لیؤكد العلاقة بین ARMEND CUVILLIER إدا كان
النظریة و التجریب العلمي ، و لیبین كیف أن العالم ینطلق من ملاحظة ظاهرة أو حادثة
فیزیائیة معینة لیضع افت ا رضا أو فرضیة هي بمثابة تفسیر مؤقت لهذه الظاهرة لینتقل بعد ذلك إلى إخضاعها لإختبار التجریبي من خلال توفیر ش روط و أجهزة علمیة دقیقة و حین یعید التجربة عدة م ا رت و تتأكد الفرضیة ینتقل إلى استنتاج القانون العلمي فیعممه على جمیع إن الحادث (الظاهرة) » الظواهر المشابهة للظاهرة المدروسة، و في هذا الصدد یقول كلود برنار مما یجعل العلاقة بین « . یوحي بالفكرة و الفكرة تقود إلى التجربة، و التجربة تختبر الفكرة النظریة و التجریب علاقة جدلیة و یرى روني طوم المنهج التجریبي الكلاسیكي غیر قائم الذات فهناك و إنما هناك وقائع تجریبیة،ةتقتضي إجر ا ءات محددة و هي :
-عزل الظاهرة عن مجالها الطبیعي و إعادة بنائها داخل مجال مختبري و توفیر
شروط و أجهزة علمیة دقیقة و تدوین جمیع الملاحظات المتعلقة بالمسار التجریبي و حین تتأكد الفرضیة من خلال تجارب متعددة في مجالات مختلفة تتحول إلى قانون علمي یصاغ صیاغة ریاضیة، و یشترط في الواقعة التجریبیة لكي تكون علمیة أن تكون قابلة للتك ا رر وإعادة بنائها و أن تجیب عن حاجات إنسانیة إما نظریة أو تطبیقیة. إدا كانت التجربة هي معیار و مقیاس صدق أو بطلان الفرضیة فماهو دو ا رلعقل في بنائها؟ هل للعقل دور في تأسیس النظریات ؟ أم أنها معطاة في الواقع التجریبي ؟
العقلانیة العلمیة :
ما هي خصائص العقلانیة العلمیة؟ ما هي حدودها ؟
نص : هانز ا ریشبانخ:
الإشكال الذي یجیب عنه النص:
إلى أي حد تستطیع النزعة العقلانیة ، المثالیة و الحدیثة بناء المعرفة العلمیة؟
الاطروحة :
ینتقد هانز ا ریشبانخ النزعة العقلانیة المثالیة و الحدیثة لأنها تتعالى عن الملاحظة الحسیة و التجریب، و تعتبر أن للعقل قوة خاصة تجعله قاد ا ر على اكتشاف القوانین الفیزیائیة العامة للعالم اعتمادا على الاستنباط و الحدس العقلي ، و یرى أن المعرفة
العلمیة لا یمكنها أن تستغني عن الملاحظة و التجریب مما یجعل النزعة العقلیة اقرب إلى النزعة المثالیة و التصوف منه إلى العلمیة .
البنیة الحجاجیة :
یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة الاثبات و التأكید و الاتساق المنطقي.
نص : البیر أنشاتین:
الإشكال الذي یجیب عنه النص:
ما هو أساس المعرفة العلمیة هل هو الإختبار التجریبي أم البناء العقلي الریاضي أم هما معا؟
الأطروحة:
ینطلق انشتاین من انتقاد التصویر الذي یعتبر التجربة مجرد ملاحظة للواقع وأن النظریة عبارة عن تأمل ذهني خالص، لیؤكد أنه لا وجود لنظریة علمیة عقلیة خالصة ولا وجود لتجربة علمیة مستقلة عن العقل. فبناء النظریة العلمیة یقتضي التجربة و الملاحظة و العقل معا لأن انغلاق النظریة على ذاتها یؤدي إلى فنائهما ، فالمفاهیم و المبادئ المكونة
للنظریة العلمیة یبدعها العقل و لكن بتوجیه من التجرببة فالعقلانیة العلمیة المعاصرة هي
عقلانیة مبدعة تبتكر مفاهیمها و مبادئها من العقل الریاضي و تكون المعطیات التجریبیة
تابعة لهما فالعقل الریاضي هو مبدع النظریات و لكن دون استغناء عن الملاحظة والتجربة .
استنتاج :
نستنتج إذن أن التجربة كما تصورتها النزعة التجریبیة أصبحت متجاوزة فهي لم تعد تتحكم في بناء النظریة العلمیة كما أن العقل كما تصورته النزعة العقلانیة المثالیة و الحدیثة لم یعد مكتفیا بذاته و قاد ا ر على الإستغناء عن الملاحظة و التجربة بل أصبحت النظریة العلمیة إن اكتشاف المفاهیم و » . بناءا عقلیا ح ا ر یؤسسهما العقل الریاضي بتوجیه من التجربة القوانین التي تحل بینهما هي من انتاج العقل الریاضي إلا أن التجربة تظل موجها وهكذا فالعقلانیة المعاصرة هي عقلانیة مبدعة تبتكر « مرشدا للعقل في اختیاره للمفاهیم مفاهیمها و أدواتها اعتمادا على العقل الریاضي وتحولت المعطیات التجریبیة إلى موجه للعقل و تابعة له فما هي إدن معایی ا رلعلمیة النظریة و مقاییس صلاحیتها؟
معاییر العلمیة النظریة :
ماهي معاییر النظریات؟ ماهي معاییر صلاحیتها؟
نص: الحسن ابن هیثم:
الإشكال الذي یجیب عنه النص:
هل یمكن اعتبار النقد معیار العلمیة النظریة؟
الأطروحة:
یؤكد ابن هیثم على أن الناظر و الباحث في العلوم علیه أن یتسلح بالرؤیة النقدیة
لیكشف عن مواطن النقص في النظریات العلمیة و عن ضعفها و تناقضاتها قصد تعدیلها وتجاوزها.
البنیة الحجاجیة :
یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة العرض و التوضیح والتفسیر و
الاستشهاد بمثال : (نمودج بطلموس).
نص: كارل بوبر:
الإشكال الذي یجیب عنه النص:
هل یمكن اعتبار التكذیب و التفنید مقیاسا و معیا ا ر
لصلاحیة النظریة العلمیة؟
أطروحة النص:
یبین كارل بوبر أن ما یمیز النظریة العلمیة التجریبیة عن غیرها من
النظریات غیر العلمیة هي قابلیتها للتكذیب و التفنید.
البنیة الحجاجیة:
لقد اعتمد النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة التأكید و الإثبات و الإتساق
المنطقي بالإضافة إلى الإستشهاد بأمثلة.
استنتاج:
إذاكان ابن الهیثم قد أكد على معیار النقد و المساءلة النقدیة كمقیاس لعلمیة النظریات،
حیث دعى إلى التسلح بالرؤیة النقدیة حین التعامل مع النظریات العلمیة للكشف عن ما
تحتویه من أخطاء و تناقضات قصد تجاوزها.فإن كارل بوبر یؤكد أن النظریة لا تكون علمیة تجریبیة إلا إذا كانت قابلة للتنفید والتكذیب، فالنظریة العلمیة التجریبیة هي التي تستطیع أن تقدم الاحتمالات الممكنة التي تفندبها ذاتها و تبرز نقاط ضعفها و تجعل فرضیاتها قابلة للتكذیب.
مفھوم الغیر
مفھوم الغیر
تقدیم إشكالي:
إن كون الشخص أنا وعیة حرة مسؤولة أخلاقیا و قانونیا ، أي ذات تملك الوعي و الحریة إرادة لا یعني انھ قادر علىالعیش وحیدا منعزلا على الآخرین . فالشخص كائن اجتماعي لا یستطیع العیش خارج الجماعة بل ھو في حاجة إلیھا لتحقیق ذاتھ و الوعي بھا . فالغیر ضرورة ملحة بالنسبة للأنا فحضوره مسألة أساسیة و ملحة لإكمال وعي الأنا بذاتھا و الوعي بوجودھا . فكیف یتحدد وجود الغیر إذن ھل یمكن للأنا أن تعیش بمعزل عن الغیر أم أن وجوده مشروط بوجود الغیر ؟ ھل یمكن معرفة الغیر ؟ ھل معرفتھ ممكنة أم مستحیلة ؟ ماھي طبیعة العلاقة بین الأنا و الغیر ؟ھل ھي علاقة تكامل و تواصل أم علاقة تنافر وصراع؟
- العدم : عكس الوجود (لاشكل و لا لون، غیر محدد ....)
- الوجود بالذات ، الوجود المادي كشيء .كموضوع دون وعي.
- الوجود للذات ، الوجود الواعي كذات واعیة تعني وجودھا ووجود الغیر و العالم الخارجي
وجود الغیر:
إن وجود الغیر یجد جذوره في الفلسفة الیونانیة من خلال مجموعة من المفاھیم التي أنتجتھا مثل مفھوم التطابق أو الھوھوفي مقابل الاختلاف و الوحدة في مقابل الكثرة أن الیونان لم یبلوروا مفھوم الغیر باعتباره أنا اخربل اعتبروه كل ما لیس
ومخالف للذات . فالتقابل بالنسبة إلیھم كان بین الیونان من جھة و الشعوب الأخرى وبین الإنسان و العالم الخارجي . فلم یتبلور ھذا المفھوم بالمعنى الحدیث إلا مع فلسفة ھیكل في مقابل الفلسفة الذاتیة لدیكارت .
+ أطروحة دیكارت : الفلسفة الذاتیة
یؤكد دیكارت أن وجود الإنسان كقوة فاعلة متمیزة عن غیرھا من الكائنات لا یتحقق إلا بملكة التفكیر التي تتیح لھ الوعي بذاتھ و بالآخرین. فالتفكیر دلیل وجودي على وجود الذات ما دام الشك تفكیر وما دام التفكیر لا یمكن أن یصدر إلا عن ذات موجودة "أنا اشك ،أنا أفكر ، إذن أنا موجود " و الشك عند دیكارت منھجي فھو سبیل إلى الیقین و الشك تفكیر و التفكیر حقیقة یقینیة بدیھیة یقینیة لا یمكن الشك فیھا COGITO " دلیل على وجود الذات . وبھذا یخلص دیكارت إلى أن الأنا أفكر و لیست في حاجة إلى وساطة الغیر لإثباتھا مما یجعل الأنا عند دیكارت حقیقة یقینیة و ذات منعزلة مستقلة ومنغلقة أما
الغیر فوجوده افتراضي احتمالي . فالأنا تعي ذاتھا بذاتھا وتدرك وجودھا من تلقاء ذاتھا لذلك فالأنا لیست في حاجة إلى وساطة الغیر لتأكید وجودھا ووعیھا بذاتھا لكن ألیس عدم الیقین من وجود الغیر ، ھو عدم یقین من وجود الذات و عدم امتلاك وعي كامل بھا ؟
HEGEL أطروحة ھیجل ادا كان دیكارت یعتبر الأنا ذاتا منغلقة منعزلة مستقلة عن الآخرین تكفي بذاتھا مما یجعلھا كیانا میتافیزیقیا مجردا مطابقا لذاتھ یعیش في عزلة مطلقة عن العالم و الآخرین . فإن ھیجل خلافا لذلك یعتبر الأنا لیست معرفة جاھزة أو
معطى طبیعي فمعرفتھ لذاتھ لا تتحقق إلا من خلال الغیر عبر الانفتاح وتجاوز التقوقع و الانغلاق. فالأنا تغادرانغلاقھا لتنفتح على الغیر لتنتزع منھ الاعتراف بھا كذات واعیة حرة . إلا أنھا تصطدم برغبة الغیر الذي یرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف بھ كذات واعیة حرة مما یؤدي إلى أن یغامر كل منھما بحیاتھ في عملیة صراع ینتھي بتنازل احد الطرفین عن حریتھ و إرادتھ حفاظا على حیاتھ ، فیقبل أن یتحول إلى موضوع وشيء أي إلى أداة فیكون وجوده من اجل الآخر أي وعیا خاضعا تابعا (أي عبدا) بینما یتشبث الطرف الآخر بحریتھ و إرادتھ ویفضل الموت عن التنازل عنھما فیكون وجوده وجودا لذاتھ فیتحقق وعیا خالصا وبذلك یكتمل وعیھ بذاتھ .
استنتاج :
- إذن فالوعي بالذات یتطلب تجاوز انغلاق الذات على ذاتھا و الخروج نحو الآخر و الانفتاح علیھ لأن وعیھا لا
یكتمل إلا باعتراف الآخر و بذلك فوجود الغیر ضروري لوجودالأنا و مكون لھ و لیس مجرد وجود افتراضياحتمالي كما یرى دیكارت .
- نص جون بول سارتر.
الإشكال الذي یجیب عنھ النص كیف یتحدد وجود الغیر بالنسبة للانا ھل وجود الغیر ضروري لوجود الأنا؟
أطروحة النص :
- خلافا لدیكارت یؤكد سارتر أن وجود الغیر ضروري لوجود الأنا فمن خلال الغیر یدرك الأنا وجوده ویعیھ ویدرك قیمتھ فالغیر لیس شیئا أو موضوعا كباقي الأشیاء إنما ھو ذات واعیة حرة ، أي أنا آخر أو الأنا الذي لیس أنا مما یجعلھ مكون للأنا وشرط ضروري لوجوده لكن العلاقة مع الغیر ھي علاقة صراع ونفي، فكل منھما یتحول تحت نظرة الآخر إلى موضوع و شيء لكن الأنا في حاجة إلى الغیر . ومن خلال تجاوز تلك النظرة و التعالي علیھا یحقق الأنا وجوده وحریتھ لیصبح اللقاء بین الأنا و الغیر لقاء بین حریتھ وحریة ومن خلال ھذا اللقاء وھذه المواجھة یحقق الأنا ذاتھ كذات حرة متعالیة
البنیة الحجاجیة :
- یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد آلیة الإثبات و التأكید فھو یؤكد أن وجود الغیر ضروري لوجود الأنا كما یوظف آلیة النفي حیث ینفي إمكانیة استغناء الأنا عن الغیر لإثبات وجوده و إدراكھ وقد وضح ذلك اعتمادا على أمثلة .
استنتاج :
- إذا كان دیكارت قد انطلق من تجربة الشك لیضع الأنا الذي یشك أي یفكر في عزلة وجودیة مطلقة لا تحتاج إلى وساطة الآخرین و العالم الخارجي لإدراك وجوده و الوعي بھ فالأنا أفكر حقیقة یقینیة في حین یعتبر وجود الغیر وجودا احتمالي افتراضي و إذا كان ھیكل یعتبر أن اكتمال وعي الأنا بذاتھ یقتضي خروجا للذات من انغلاقھا وانفتاحھا على الغیر لانتزاع الاعتراف بھا منھ كذات واعیة حرة . إلا أن ھذه الرغبة تصطدم برغبة الغیر فھو یرغب في نفس الرغبة أي انتزاع الاعتراف بھ كذات واعیة حرة. مما یؤدي إلى الصراع والمواجھة و المغامرة بالحیاة لینتھي ھذا الصراع بتنازل احد الطرفین عن حریتھ وإرادتھ فیقبل حفاظا على حیاتھ لیتحول إلى موضوع وشيء أي أداة فیكون عبدا . أما الطرف الثاني یفضل الموت على التنازل عن حریتھ وإرادتھ فیكون سیدا أي وعیا خالصا.وھذا ما یسبب ھیجل جدلیة العبد و السید أما سارتر فیؤكد أن الغیر لیس شیئا وموضوعا بل ھو أنا آخر أي الأنا الذي لیس أنا ، فوجوده شرط ضروري لوجود الأنا فلا یمكن للانا أن یعي وجوده وقیمتھ إلا من خلال الغیرو بواسطتھ ،غیر أن نظرة الأنا للغیر تحولھ إلى موضوع وشيء ونفس الشيء بالنسبة لنظرة الغیر للأنا مما یؤدي إلى علاقة صراع ومواجھة من خلالھا یتمكن الأنا من تحقیق حریتھ و التعالي على وجوده لكل ھل معرفة الغیر ممكنة ام مستحیلة ؟یقینیة ام تقریبیة ؟
EMALABRANCHE
نص مالبرنش
- السؤال الذي یجیب عنھ النص ھل یمكن للانا معرفة الغیر معرفة یقینیة ؟
أطروحتھ :
یؤكد مالبرانش أن معرفة الغیر من طرف الأنا ھي معرفة تخمینیة تقریبیة و لیست معرفة یقینیة . لأن الأنا لا یستطیع أن تنفذ إلى أعماق الغیر لإ دراك حقیقة مشاعره وعواطفھ و أحاسیسھ وانفعالاتھ ، فھو یقوم بعملیة إسقاط أي یسقط علیھ ما یحس بھ ویشعر بھ انطلاقا من مبدأ المماثلة وبذلك یخلص مالبرانش إلى أن معرفة الأنا للغیر تظل معرفة تقلیدیة احتمالیة ولیست یقینیة.
البنیة الحجاجیة:
یوظف النص أسلوبا حجاجیا یعتمد عى صیغتین، صیغة العرض و التوضیح والاستدلال بالأمثلة .
لكن ھل معرفة الغیر فعلا مستحیلة،ألا یمكن أن تكون ھناك معرفة یقینیة ممكنة انطلاقا من التواصل معھ ومشاركتھ للوجدانیة ؟
نص میرلوبونتي :
الإشكال الذي یجیب عنھ النص :
ھل یمكن للانا معرفة الغیر من خلال التواصل معھ ومشاركتھ وجدانیا وعاطفیا؟
أطروحة النص :
یؤكد میرلوبونتي خلافا لما لبرنش أن معرفة الأنا للغیر ممكنة ولیست مستحیلة فكل منھما یمتلك جسدا ووعیا ویتقاسما الوجود في نفس العالم مما یفرض على كل منھما الاعتراف بالآخر و التواصل معھ، ولعل اكبر دلیل على ھذا التواصل ھو اللغة وبذلك یستطیع كل طرف منھما أن ینفذ إلى أعماق الآخر ویشاركھ عاطفیا ووجدانیا وھكذا
تصبح معرفة الأنا للغیر ممكنة ولیست مستحیلة، یقینیة ولیست تخمینیة و أن العلاقة معھ لیست دائما علاقة صراع ونفي وعذاب بل قد تكون أیضا علاقة اعتراف وتواصل وصداقة مما یجعل ھذه العلاقة غنیة ومتعددة. فما ھي إشكال ھذه العلاقة إذن وما ھي الاسسس التي تقوم علیھا ؟
نیكولاس مالبرانش :
فیلسوف فرنسي من إتباع العقلانیة الدیكارتیة 638 م رجل لا ھوت وفلسفتھ من مؤلفاتھ –البحث عن الحقیقي – تأملات ......
الغیریة : تمیل نحو الغیر وتضحیة بالمصلحة الشخصیة من اجلھ فھي نكران الذات ، و الإیثار // الأنانیة و الذاتیة
ALTRMISMé
العلاقة مع الغیر:
ھل علاقة تكامل وتواصل أم علاقة صراع وتنافر؟
نص أرسطو :
الإشكال : ھل یمكن للعلاقة بین الأنا و الغیر أن تقوم عل أساس الصداقة ؟ وماھي أشكال و أنواع ھذه الصداقة ؟
أطروحة النص :
یؤكد أرسطو أن الصداقة ضرورة بشریة لا یمكن الاستغناء عنھا ویصنفھا إلى ثلاثة أنواع : صداقة المتعة وصداقة المنفعة وكلاھما مجرد وسیلة لتحقیق المتعة أو المنفعة مما یجعل ھذا النوع من الصداقة صداقة زائفة زائلة فھي تزول بزوال المتعة و المنفعة أما النوع الثالث فھي صداقة الفضیلة وھي الصداقة الحقیقیة لأنھا غایة في حد ذاتھا لأنھا
تؤسس على محبة الآخر لذاتھ مما یجعلھا صداقة مبنیة على الفضیلة و المحبة و الوفاء وھي صداقة دائمة مستمرة لأنھا غایة ولیست وسیلة إلا أنھا ناذرة. فلو كانت شائعة بین الناس لاستغنوا عن القوانین و التشریعات لما یترتب عنھا من علاقة أساسھا المحبة و الاعتراف المتبادل و الاحترام .
فإلى أي حد یمكن للعلاقة مع الغیر أن تتأسس على المحبة و الاعتراف المتبادل والتضحیة ونكران الذات؟
* نص اوغست كونت
الإشكال الذي یجیب عنھ النص : إلى أي حد یمكن أن تقوم العلاقة بین الأنا و الغیر على نكران الذات والتضحیة والغیریة .
* أطروحة النص
یؤكد اوغست كونت أن العلاقة مع الغیر إذا تأسست على الغیریة ونكران الذات و التضحیة من اجل الغیر فإن ذلك یؤدي إلى ترسیخ مشاعر التعاطف و المحبة بین الناس فتحقق الإنسانیة غایاتھا الكبرى وھي نشر قیم العقل و العلم والتضامن و الاستقرار مما سیسمح بتطویر الوجود البشري . فالغیریة فضیلة أخلاقیة وقیمة مثلى یتجاوز فیھا الإنسان أنانیتھ وذاتیتھ وینتصر على غریزتھ فیحیى من أجل غیره وبذلك تنشأ بین الأنا و الغیر علاقة نبیلة تقوم على نكران الذات و التضحیة .
* استنتاج
إذا كان أرسطو یؤكد أن الصداقة ضرورة بشریة لا یمكن الاستغناء عنھا لأي كان كیفما كان فالإنسان في حاجة ماسة إلى صدیق یشاركھ أحزانھ و أفراحھ وإذا كانت الصداقة الحقیقیة ھي الصداقة المبنیة على المحبة المتبادلة وعلى الفضیلة الأخلاقیة مما یجعلھا غایة ولیست مجرد وسیلة لتحقیق المنفعة أو المصلحة مما یجعل ھذه الصداقة تساھم في نشر القیم الأخلاقیة السامیة بین الأفراد . فإن اوغست كونت یؤكد أن الإنسانیة تقوم على الغیریة وتجاوز ذاتیتھ ونكرانھا من اجل التضحیة من اجل الغیر وبذلك فالعلاقة مع الغیر لیست مجرد علاقة صراع ومواجھة ونفي وتنافر بل قد تقوم كذلك على الاعتراف المتبادل و التواصل و الاحترام و الصداقة بل و التضحیة من اجل الآخر مما یجعل العلاقة مع الغیر متعددة الأبعاد متنوعة ومختلفة وغنیة لا یمكن اختزالھما في شكل دون آخر لأن الإنسان ظاھرة متعددة الأبعاد .
مفھوم الشغل
مفھوم الشغل
المحور الأول: الشغل خاصیة إنسانیة:
1- إشكال المحور:
لماذا یعتبر الشغل فاعلیة إنسانیة ؟و ما ھي المعاني و القیم التي یضیفھا على الوجود الإنساني ؟تحلیل نص كارل ماركس: الشغل سیرورة وتوسط
-1 إشكال النص:
ما ھو الشغل ؟ و بأي معنى یمكن اعتباره فاعلیة إنسانیة ؟
-2 أطروحة النص:
یتحدد الشغل بوصفة فعلا یتم بین الإنسان و الطبیعة، بموجبھ یقوم العامل بتحویل المواد الطبیعیة الأولیة و یضفي علیھا علیھا صورة انطلاقا من تصوراتھ العقلیة القبلیة. و ھكذا یتمیز الشغل عند الإنسان بطابعھ الغائي حیث یختلف عن العمل عند الحیوان الذي یظل مجرد فعل غریزي. و ھذا ما یجعل الشغل فاعلیة خاصة بالإنسان و حده .
-3 مفاھیم النص:
* الشغل / الإنسان :
بولسطة الشغل یتدخل الإنسان في الطبیعة و یغیرھا، بأن یمنحھا شكلا معینا و یجعلھا مفیدة لھ في حیاتھ . ھكذا فالشغل لھ آثار إیجابیة على حیاة الإنسان؛ إذ یحقق لھ الرفاھیة في العیش و یحقق لھ منافع كثیرة. غیر أن ھذا التأثیر یطال الإنسان أیضا، فینمي ملكاتھ العقلیة و یطور سلوكھ و یرتقي بذوقھ.
* الشغل / الوعي والإرادة:
الشغل عند الإنسان خاضع للإرادة و یحضر فیھ الوعي؛ ذلك أن الإنسان یفكر بشكل مسبق في كیفیة إنجازه لعملھ قبل أن یحققھ على أرض الواقع. و ھذا ما یجعل الشغل عند الإنسان ذا طابع غائي؛ أي أن الإنسان یعي شغلھ و یحدد لھ غایات معینة قبل عملیة إنجازه.
* مسار الشغل :
یتضمن مسار الشغل أو سیرورتھ ثلاثة عناصر أساسیة :
أ- النشاط الإنساني:
- نشاط جسدي .
- نشاط عقلي .
ب- موضوع الشغل: المواد الطبیعیة الأولیة.
ج- وسائل و أدوات الشغل .
-4 حجاج النص:
من أجل توضیح أطروحتھ، استخدم ماركس مجموعة من الأسالیب الحجاجیة:
أ- أسلوب العرض و التفسیر:
*المؤشرات اللغویة الدالة علیھ :
- إن الشغل …
و في الوقت الذي … فإنھ …
- إن نقطة انطلاقنا ھي …
- إن النتیجة التي ینتھي إلیھا الشغل …
* مضمونھ:
- تعریف الشغل باعتباره فاعلیة تدخل الإنسان و الطبیعة في علاقة منتجة لقیم نافعة .
- الشغل لا یغیر الطبیعة فقط ، بل یغیر أیضا ملكات الإنسان و قدراتھ الإبداعیة أیضا .
- الشغل فاعلیة إنسانیة .
- نتیجة الشغل توجد بشكل قبلي في ذھن العامل و مخیلتھ .
ب- أسلوب المقارنة:
الشغل عند الإنسان
العمل عند الحیوان
- الحائك – المھندس
- مھارة عقلیة.
- عمل غائي .
- القصدیة و التخطیط و البرمجة .
- عمل حر و اختیاري .
- العنكبوت – النحلة .
- مھارة غریزیة.
- عمل آلي .
- التلقائیة و العفویة الطبیعیة .
- عمل إجباري و خاضع للضرورة البیولوجیة .
← ھكذا یثبت كارل ماركس من خلال ھذه المقارنة، بأن الشغل بالمعنى الدقیق ظاھرة خاصة بالإنسان وحده، لأنھ فعل غائي و قصدي، یحضر فیھ الوعي و الإرادة العاقلة و الحرة للإنسان .
تحلیل نص نیتشھ:
-1 إشكال النص:
ماھي انعكاسات الشغل على الفرد العامل ؟
و ما ھي القیم التي یضیفھا الشغل على الوجود الإنساني ؟
-2 أطروحة النص :
إن الشغل الشاق في نظر نیتشھ یحول دون تحقیق الرغبات و المیولات الفردیة، فھو یھدر طاقات الإنسان الفردیة والإبداعیة . إن الغرض منھ ھو فقط إشباع حاجات حیوانیة بسیطة، كما یھدف إلى تحقیق الأمن و الاستقرار و الھدنة الإجتماعیة.
-3 مفاھیم النص:
* نعمة الشغل : إیجابیات الشغل و آ ثاره الحسیة على الإنسان .
* الأفعال المجردة: ھي مجموعة من التعالیم المسطرة نظریا، والتي تحدد لأفراد المجتمع ما یجب فعلھ.
* العلاقة بین الخطاب الذي یمجد الشغل والفرد:
یرى نیتشھ أن ھناك خلفیة فكریة وإیدیولوجیة تقف وراء الخطابات التي تمجد الشغل وتمدح الممارسین لھ، وھي التي تتمثل في التحكم في أفعال الأفراد وتوحیدھا بغیة تحقیق النظام والاستقرار داخل الجماعة. ھكذا تستغل ھذه الخطابات الشغل إیدیولوجیا لصالحھا، مما یجعلھا تخشى كل عمل أو مبادرة فردیة.
* العلاقة بین الشغل الشاق من جھة والفكر والرغبة الفردیة من جھة أخرى:
إن الشغل الشاق – من الصباح إلى المساء – یعرقل التفكیر الفردي، ویلجم رغبات ومیولات الفرد الذاتیة، ویھدر طاقتھ العصبیة في تحقیق أھداف وضیعة تتمثل في إشباع حاجات الجماعة من أجل تحقیق الھدنة والنظام، وإن كان ذلك على حساب شقاء الفرد وكده المستمر.
← ھكذا نجد أن الفیلسوف الألماني نیتشھ یوجھ نقدا للشغل الشاق من الصباح إلى المساء، باعتباره مصدر شقاء للفرد ویقتل مواھبھ ومیولاتھ الشخصیة، حیث یصبح ھذا الأخیر أداة طیعة في ید الجماعة تحقق من خلالھ مصالحھا وأھدافھا الإیدیولوجیة.
المحور الثاني: تقسیم الشغل
إشكال المحور:
ماھي آثار تقسیم الشغل على وجود العامل؟
وكیف یؤدي تقسیم الشغل إلى الحفاظ على تماسك المجتمع؟
تحلیل نص جورج فریدمان : النظام الآلي
-1 إشكال النص:
ما ھي آثار تقسیم الشغل على نفسیة العامل؟
-2 أطروحة النص:
لقد أدى تقسیم الشغل إلى آثار سلبیة على العامل، حیث لم یعد یتحكم في عملھ عن طریق التفكیر فیھ و التخطیط لھ، بل حدث انشطار بین العمل و التفكیر لدى العامل؛ فأصبح یقوم بعمل آلي خال من كل حافز أو تفكیر عقلي حر .
-3 مفاھیم النص:
* تقسیم الشغل/العامل:
لقد أصبح الشغل مع نظام الآلیة أكثر تجزیئا و تخصصا، و أصبحت الآلة تعوظ عمل الإنسان في الكثیر من المھام. و ھذا
ما أدى إلى تقلیص مساھمة العامل في الإنتاج و إضعاف ذكائھ، ولم یعد یتحكم في مسار الشغل وفي الأھداف المرسومة لھ.
* الشغل /تفكیر
العامل:
لم یعد العامل یوظف تفكیره وذكاءه في التخطیط للإنتاج ورسم أھداف الشغل، بل أصبح تدخلھ ینحصر في بعض
العملیات التي تكمل عمل الآلة. ھكذا أصبح العامل مكرھا على المشاركة في عملیات فارغة من كل قیمة فكریة. وحدث
نوع من الانشطار بین العمل والتفكیرلدیھ.
-4 حجاج النص :
اعتمد صاحب النص على آلیتین حجاجیتین رئیسیتین من أجل إبراز أطروحتھ:
أ- آلیة الوصف:
*المؤشرات اللغویة الدالة علیھا :
+ إن تقسیم الشغل ... یخلق ...
+ أصبح ... أكثر تجزیئا ... أصبحت...
+ ... وضع قطعة تحت ...
ب- آلیة النقد:
*المؤشرات اللغویة الدالة علیھا:
+ لم یعد العامل یختار و یقرر ...
+... و ھو مكره على المشاركة في عملیات فارغة ...
+ ... تبرز لنا قساوة تقسیم الشغل .
*مضمونھما:
ھكذا قدم لنا فرید مان و صفا للوضعیة التي یعیشھا العامل في ظل نظام الآلیة و تقسیم الشغل، لیوجھ انتقادا واضحا إلى ھذا النظام الذي أدى إلى تبلید العامل و تشییئھ، و إحداث انشطار و فصل بین إرادتھ وتفكیره من جھة، و ما یقوم بھ من
عمل داخل المصنع من جھة أخرى .تحلیل نص إمیل دور كایم: لماذا یؤدي تقسیم الشغل إلى التماسك الاجتماعي ؟
-1 إشكال النص:
ما ھي آثار تقسیم الشغل على المجتمع ؟
-2 أطروحة النص :
یولد تقسیم الشغل مشاعر الإنتماء إلى الجماعة، كما یؤدي إلى تماسكھا و خلق تنافس إیجابي بین أفرادھا، مما ینتج عنھ تطور في الإنتاج و حیویة و استمراریة في العمل .
-3 مفاھیم النص :
* الفرد / المجتمع:
- لایستطیع الفرد أن یكتفي بذاتھ، فھو في حاجة إلى المجتمع من أجل تحقیق ما ھو ضروري بالنسبة إلیھ.
- الفرد یشتغل من أجل المجتمع.
- الفرد جزء لایتجزء من المجتمع، فھناك روابط أخلاقیة و روحیة تدفعھ إلى أن یشتغل من أجل الآخرین.
* الشغل / النشاط الوظیفي:
یؤدي النشاط الوظیفي إلى تطویر الشغل و خلق تنافس و حیویة و استمراریة داخل المجتمع .
-4 حجاج النص :
استخدم صاحب النص أسلوبین حجاجین ر ئیسیین من أجل توضیح أطروحتھ:
أ- أسلوب التحلیل:
* المؤشرات اللغویة الدالة علیھ:
- و بما أن الفرد ... فھو ...
- كما أنھ ...
- ھكذا [ أسلوب الاستنتاج ] .
* مثل ھذه المشاعر لیس من شأنھا فحسب أن تولد ... و إنما تولد أیضا ...
* مضمونھ:
لایستطیع الفرد أن یحقق اكتفاء ذاتیا و یلبي كل الضروریات التي یحتاج إلیھا، ولذلك تتولد لدیھ روح الإنتماء إلى المجتمع، فیسعى إلى تقدیم تضحیات و مجھودات من أجل المساھمة في تحقیق النظام داخل المجتمع .
ب- أسلوب
الإثبات:
* المؤشرات اللغویة الدالة علیھ:
- لا یتطور... إلا...
- إن الأسباب التي... ھي نفس الأسباب التي...
- حینما یزداد... سینعكس...
- وبالإضافة إلى ذلك، فإن تقسیم الشغل...
* مضمونھ:
یؤدي النشاط الوظیفي والمتخصص في الشغل إلى خلق المنافسة والحیویة وتطویر الإنتاجیة.
المحور الثالث: الشغل بین الاستلاب والتحرر
* إشكال
المحور:
ھل الشغل خضوع للحاجة ولنظام النشاط المنتج أم ھو إبداع للذات ؟ وھل الشغل استلاب أم تحرر ؟
تحلیل نص سارتر: الشغل تحرر
-1 إشكال:
النص: ھل یؤدي الشغل إلى استعباد العامل ونفي ذاتھ أم أنھ على العكس من ذلك مصدر لتحررھا وتحقیقھا على مستوى الأشیاء الطبیعیة ؟
2- أطروحة النص:
یرى سارتر أنھ بالرغم مما في نظام التایلوریة في الشغل من استعباد وقھر، فإنھ مع ذلك عنصر محرر لذات العامل؛ إذ یؤدي إلى إثبات ذاتھ على الأشیاء الطبیعیة ویعمل على تحویلھا إلى منتوجات صناعیة مفیدة. إن الشغل إذن أداة تحررللإنسان، خصوصا وأنھ یخضع لقوانین ولا یتم تحت نزوات التملك لرب العمل.
3- مفاھیم النص:
* الشغل/الاستعباد: تتجلى مظاھر الاستعباد في الشغل فیما
یلي: - لا یختار العامل شغلھ.
- لا یختار العامل زمن شغلھ.
یتقاضى العامل أجرة ضئیلة لا تتناسب مع مجھوده في العمل.
- تبلید العامل وتشییئھ، والتعامل معھ كآلة.
- الروتین وتكرار نفس الحركات فيالعمل.
>>> ھكذا یؤدي:
الشغل تحت نظام الآلیة إلى العدید من أشكال القھر والاستعباد بالنسبة للعامل.
* الشغل / نظام التایلوریة:یقوم نظام التایلوریة في الشغل على تجزيء العمل، من خلال قیام العامل بحركات مضبوطة ومكررة تستھدف استغلال جھده من أجل الرفع من الإنتاج. وھو ما جعل ھذا النظام یؤدي إلى تشیيء العامل ونفي كل حریة وإبداع لدیھ في الشغل.
* الشغل / الحریة:
الشغل مجال لتحرر الذات لأنھ:
- لم یعد یتم تحت نزوات التملك لرب العمل، بل أصبح یخضع لقوانین تضمن الحقوق المشروعة للعامل.
- یجعل الإنسان/ العامل یثبت ذاتھ على الطبیعة، فیحول أشیاءھا ویتحكم فیھا.
-4 حجاج النص:
استخدم صاحب النص مجموعة من الأسالیب الحجاجیة من أجل توضیح أطروحتھ:
* المؤشرات اللغویة الدالة علیھ:
- یمثل الشغل...
-بھذا المعنى ...
- من المؤكد أن ...
- فھو یجزىء نشاط العامل ...
- إن رب العمل یختزل ...
- وھكذا یمیل ...
*مضمونھ:
إن الشغل مبدئیا ھو أداة ثوریة یحرر من خلالھا الإنسان ذاتھ ویحققھا، لكنھ في ظل شروط نظام الآلیة تحول إلى أداة لاستعباد العامل نظرا لما یتخللھ من إقصاء لوعي وإرادة العامل في الشغل، والتعامل معھ كآلة للإنتاج.
أسلوب المثال:
- الاستشھاد بمثال تورده السیدة " ستایل " في مذكرة رحلتھا إلى روسیا في بدایة القرن 18 م.
* مضمونھ:
عشرون قنا من الأقنان الروس، یعزف كل واحد منھم نوطة واحدة بشكل متكرر كلما كان ذلك ضروریا، بحیث أصبح كل واحد منھم یحمل اسم النوطة التي یعزفھا. وھذا شبیھ بما یحدث للعمال في نظام التایلوریة؛ حیث یتم اختزال شغل العامل
في قیامھ بحركات متكررة مئات المرات یومیا.
السعادة
السعادة
الإطار العام للدرس :
تنتمي السعادة لمبحث القیم الذي أولا الفلاسفة المسلمون اهتماما خاصا لذلك فإن اختبا ا رت تناول المفهوم من منضور فكر فلسفي إسلامي أمثلة الرغبة بالتعرف على الث ا رث الاسلامي من جهة ونظ ا ر لخصوبة والش ا رء (الحق) الذي یمیز فلاسفة
الاسلام بتناولهم لهذا المفهوم من زوایا مختلفة عبرت عنها تصو ا رتهم المتبانیة معرفیا ومینافیزفیا وقیمیا وهكذا یمكن معالجة هذا المفهوم إلى مستویین – مستوى كیفي ویتعلق بطبیعة السعادة من حیث مدى مادتها أو عقلیتها أو وجدانیتها – مستوى
الذات ومدى فردیتها وجماعیتها أي الطبیعة العملیة والعلادقیة للسعادة .
I-من الدلالات إلى الاشكالیة :
1) الدلالة العامة :
إذا تأملنا في كل التمثلات التي یعطیها عامة الناس لمفهوم السعادة فإننا نجدها لاتتجاوز المدلول المادي الذي یتجه إلى الإرضاء والاشباع الحسي الشيء الذي یفرض علینا التساؤل إن كان المطلب مادي لتحقیق السعادة؟
2) الدلالة اللغویة:
ورد في لسان العرب لابن منضور أن الجدر الثلاثى سحد تسثنفا منه ثلاث ألفاظ تشترك في نفس المغنى : الساعد – السعدان والسعد، فلما عدا الإنسان د ا رعا مساعدا القبلیة رئیسها وسائد المزرعة نهر الذي تربوي منه أمام لفظ السعدان فیدل على تباث من أطیب ف ا رعي الإبل مادام ربط + أما لفظ السعد فیدل على الطیب بال ا رئحة الزكیة.
من هذا التعریف معنین إثنین الحفاظ في البعد المادي (الإرضاء والإشباع والارتواد) ثم توسیعه للإضافة بعد جدید هو حسن التدبیر والرئاسة من خلال العقل فساعد القبیلة ورشدها مدیر لشؤونها أي عقلها، الذي لدیوسها وهناك لایمكن تصور السعادة منذ الغبار بدون اجتماع وبدون عقل یدیل هذا الاجتماع مما یدفعنا إلى التساؤل ؟ ماهو أساس السعادة هل العقل أم الحس ؟ .
3 - الدلالة الفلسفیة :
ترتبط السعادة في الفلسفة مع مجموعة من المفاهیم الأخلاقیة مثل المیز، العدل، العقل... كما تتحدد في المقابل الشر، الظلم، القبح وبشكل عام تعرف السعادة على أنها "حالة إرضاء إشباع وارتیاح "الذات تتسم بالقوة والنبات وتتمیز عن الذي – تستنتج من هذه التعاریف السابقة أن السعادة تتخد في بعدین : - بعد یرتبط بطبیعة ذلك الإرضاء هل
هو مادي أم عقلاني وبعد یرتبط بالكاتب العقلاني الإجتماعي للذات هكذا یمكن طرح من التساؤلات ماطبیعة ذلك الإرضاء؟ هل هو مادي غ ا رئزي أم عقلي ؟ هل السعادة تتحقق بالإتساع ورغبات الجسد ؟ أم تلبیة مطالبة العقل ؟ أم أن الأمم تتجاوز ذلك لترتبط كحاجیات الروح ؟ بتعبیر آخر هل السعادة روبیة وجدانیة أم هي عقلیة خالصة ؟ ماهو الطریق الصحیح ؟ هل هو طریق العقل والحكمة الفلسفیة ؟ أم هو طریق الوجد والعرفان ؟ هل یمكن فصلها عن الفرح واللذة ؟ ومن ثم هل هي لحظیة آنیة أم دائمة ومستمرة ؟ هل تتحقق السعادة وفق اختبار ووجود فردي ؟ أم أن الوصل إلیها بدعم الجماعة التي ینتمي إلیها.
II -السعادة بین إرضاء الرغبات البدن وتحقیق مطالب العقل:
تمهید :
یندرج التفكیر في موضوع السعادة ضمن سیاق فلسفي أفلاطوني أرسطي ینتصر النفس على الجسد حیث یعلن من شأن النفس العاقلة بینما یتم احتفار البدن والنفس الشهویة.
الإشكالیة فما هو أساس السعادة ؟ هل تتحقق السعادة بإشباع رغبات البدن ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما الذي سیمیزالإنسان من الحیوان ؟ ألا یمكن القول أن السعادة البدنیة ا زئلة وفانیة ؟ وبالتالي فإن السعادة لاتتحقق إلى بتحصیل العلوم والمعارف ؟ بتعبیر آخر ألیست السعادة التي تتحقق في العقل أبقى وأشد من شهوات التفس ؟ وماهي الوسیلة لتحقیقها حل من خلال نهج طریق الفلسفة والحكمة أم من خلال طریق الاس ا رف والتصوف.
ا) مجزال بین الرازي یرفض الرازي الموقف الذي یعرف السعادة بنصفها لإرخاء الغرائز وإشباع للشهوات فالسعادة لاتحقق بإرضاء الشهوات لأن الحیوان یشارك الإنسان فیها إذ لیس للإنسان فیها فضل عن الحیوان بل إنه أقوى من الإنسان في
هذا الباب كما أن اللذة الحسیة لیست من التملات بل هي ناتجة عن الحاجة التي هي دینیة وبهیمیة وبالتالي فإن فضیلة الإنسان التي تتحقق بها سعادته هي في تحصیل العلوم المعارف والأخلاق النبیلة لا بالأكل والشرب .
1) ابن مسكویة :
وقد رفض ابن مسكویة من جهة اختز ا ل السعادة في إشباع الملذات الحسیة واصفا من یتبنى هذا الموقف بالبهیمیة والرعاع الذین سیجدون النفس الشریفة (العاقلة) ویجعلونها في خدمة النفس الشهویة، وفي المقابل یعني مسكویة من شأن السعادة العقلیة لأنها سعادة (شریفة لاتمل) على حد قوله، سعادة تتمیز بالكمال والتمام، یختص بها الإنسان وحده
باعتباره كائنا یتمیز عن سائر الكائنات بالعقل، الشيء الذي بحل السعادة لاتكون لغیر العاقلین، وجعل أنبل الناس وأكثرهم حظا من كان نصیبه من النفس العاقلة أكثر وانص ا رفه إلیها أتم وأوفر. ولن یتحقق التمال الإنساني إلا بالوجود القوتین :
- القوة العالمة:
یتم من خلالها تحصیل العلوم والمعارف ویعتبر العلم الإلاهي أرقى هذه العلوم. حیث یتحقق الكمال النظري.
- القوة العاملة :
وهي التي تقوم بالتدبیر الأخلاقي لأفعال الناس حتى تتنظم أمورهم ویصلح شأنهم وهي التي تحقق التمال العملي. فإذا اجتمع هذان الكریمان فقد تحققت السعادة القسوى وتحقق كمال الإنسان واستحق أن یلقب بالحكیم أو الفیلسوف.
خلاصة :
ینتهي الفلاسفة المسلمون إلى برط السعادة بالأعمال العقلي وتحقیق اللذة العقلیة فهي أعلى شأنا وأرفع مقاما من اللذة البدنیة الذي تبقى محتقرة ومهمشة. لكن ماهو موضوع السعادة العقلیة وماهو طریقها ؟ .تكمن فضیلة النفس العاقلة التي تتحقق من خلالها سعادتها في التشوق إلى العلوم والمعارف وبحسب إسراره في طلبها والتدرج في تحصیلها بحیث تكون المعرفة الإلاهیة أسمى درجات المعرفة حیث یتحقق الكمال الإنساني، فإذا وصل الإنسان إلى هذه المرتبة فقد وصل إلى آخر السعادات وأقصاها أبو نصر الفرابي .
یرى الفرابي السعادة إنما تنال بالأشیاء الجمیلة وهذه الأخیرة لاتصبر ممكنة إلا بصناعة الفلسفة والتي تحصل بجودة التمییز وقوة الإد ا رك الذي من خلاله نمیز بین الحق والباطل وبالصناعة التي تعنینا على ذلك هي صناعة المنطق الذي
تقف عند الحق فتعتنقه ویقف عند الباطل فنتجنبه وبذلك تكون الفلسفة حسب الف ا ربي هي السبیل الوحید لنیل السعادة باعتبارها أعظم الخی ا رت وأكمل الغابات التي یتشوق لها إنسان.
- طریق المصوف : یرى أتباع هذا المذهب أن السعادة هي سعادة القلب والروح.
ففیها تنكشف الحقیقة الإلاهیة وتتحقق المشاهدة القلبیة لا العقلیة في الحصرة ویتحقق الإتصال في الذات الربانیة والفناء فیها ذلك أن المتوصفة هم أولیاء الله والعارفون به والمنقطعون إلیه الذین تعلقت إ ا ردتهم بمحبته ومشاهدته بالقلوب تمثل إذن لحظة اكتشاف الأس ا رر الإلاهیة في إحدى تجلیاتها عند المتوصفة .
مقدمة :
یتحدث النص هو لصاحبه الفیلسوف الإسلامي ابن مسكویة المعروف باهتمامه بالأخلاق وله كتاب في هذا المجال سماه تحدید الأخلاق وتطهیر الأع ا رق الذي طرح فیه وجهة نظره حول دور الأخلاق في تهدید السلوك الإنساني من أجل تحقیق
كمال الإنسان وسعادته وهو یقدم في هذا النص أطر وحته حول موضوع السعادة متسائلا عن السبل المؤدیة إلى كمال الإنسان وسعادته، وهو یقدم في هذا النص أطروحته حول موضوع السعادة متسائلا، عن السبل المؤدیة إلى كمال الإنسان وسعادته، هل تتحقق السعادة من خلال الزهد في متاع الدنیا واعتدال الناس وعدم مخالطتهم ؟ وفي هذه الحالة كیف تظهر الفضیلة التي بدونها لاتتحقق السعادة ؟ كیف نمیز بین الخیر والشر بغیات الجماعة ؟ كیف نتعلم الفضائل الإنسانیة، الإجتماعیة بدون مخالطة الناس ؟ ألا یمكن القول أن الفضیلة التي بها تنال السعادة لاتظهر إلا بملازمة الناس والإجتماع بهم ؟ .
یرى مسكویة أن العفة الفضیلة مثل العفة والسخاء والعدل التي هي أساس السعادة لایمكن أن تظهر في الزهد والخلوة والاغت ا زل الناس في المغا ا زت والجبال ذلك أن من لم یخالف الناس وسیاكنهم تكون أفعاله مثل أفعال الموتى لایمكن وصفها لا بالخیر ولا بالشر وعلیه یعتقد مسكویة أن الفضلیة التي تصل بها إلى آخر السعادات حیث یتحقق كمال الإنسان لاتتم إلا بمشاركة الناس ومساكنتهم وقد قسم النص إلى فقرتین تحدث في الفقرة الأولى عن الموقف الصوفي الذي یمیل إلى الزهد والعزلة مبینا أسباب رفضه لهذا الموقف أما في الفقرة الثانیة فقد طرح فیها تصوره للسعادة الذي یقوم على أساس
الأعمال الفاضلة والتي لن تتحقق إلا من خلال الإجتماع بالناس ومعاشرتهم وقد بدأ الكاتب نصه سؤال شنكاري الهدف منه هو ضغط الموقف الصوفي مستعملا مجموعة من الصیغ والروابط النمط فیه مثل أدوات الإستنتاج إذن ولذلك وأدوات التأكید بل والنفي لیست من لم، أدوات الشرط، إما، إ ا ز، إنما، كما استعمل التشبیه حینما شبه سلوك المتصوفة بسلوك الموتى والجمادات .
2 - الفرابي :
یرى الفرابي من جهته أن كل إنسان محتاج لتدبیر قوامهم وبلوغ أفضل كمالاته إلى جماعة یقوم كل واحد منهم بشيء مما یحتاج إلیه فلایمكن للإنسان أن ینال كماله وسعادته إلا بالإجتماع بجماعة یسودها التعاون والتآزر یسمى الف ا ربي هذا النوع من الإجتماع الذي یتعاون على نیل السعادة "الإجتماع الفاضل" أما الجماعة التي یقصد الإجتماع فیها
التعاون للضفر بالسعادة "المدینة الفاضلة" فهي بمثابة الجسد من جسم الإنسان الذي یتكون من أعضاء مختلفة تتعاون على حفظ توازن الجسد وصفان بقاءه، فكذلك الشأن بالنسبة للجماعة التي لاغنى لأعضاءها عن التعاون والتآزر لنیل السعادة ولكي تكون هذه الجماعة فاضلة لا بد أن یقودها حاكم فاضل یجمع بین فضیلتي الحكمة والشریعة.
خلاصة :
نستخلص إذن أن الإختیار العقلاني والاجتماعي والمدني القائم على الإجتماع والتعاون هو طریق تحصیل السعادة في الأرض عند مسكویة والفرابي .
خاتمة :
هناك 3 خلاصات یمكن الخروج بها من هذا الدرس :
- أن السعادة لاتتحقق إلا في العقل وهو الموقف الذي یمثله الفلاسفة المسلمین المتأثرین بالموروث الفلسفي الیوناني.
- أن السعادة لاتتحقق إلا تلبیة مطالب القلب والروح وهو اتجاه المصوفة أو الصوفي.
- أن السعادة لاتتحقق بالعزلة والاختلاء وإنما بالإجتماع والتعاون.























